الشيخ رحيم القاسمي

203

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

ذلك ، فتشمّرت فيما قصدته ، وشرعت فيما نويته ، متوسّطاً بين التقصير والتطويل . . . إذا عرفت هذا فنقول : أمّا مقامه ، فقد تحقّق لنا من ملاحظة مصنّفاته أنّه كان فقيهاً أصولياً متكلماً حكيماً أديباً مطّلعاً علي الفنون العقلية والنّقلية ، واقفاً علي أقوال العامّة والخاصّة ورواياتهما في الفقه والكلام ، مستنبطاً للأحكام عن أدلّتها ، مستخرجاً لفروع المسائل عن أصولها . وأمّا تلامذته وشيوخه ، فلم أعثر علي ذكر لهم ، سوي ما تقدّم عن الروضات من أنّه أحد الشّيوخ الثلاثة لمولانا الوحيد البهبهاني . ويؤيده الطّبقة وما كان بينهما من القرابة نسباً وسبباً ، مع تقدّمه عليه ووحدة موطنهما ومقامهما . . . ويحتمل بحسب الطبقة وغيرها كونه من تلامذة الفاضل الهندي والمولي أبي الحسن الشريف وتلك الطبقة ، بل يحتمل كونه أدرك شيئاً من درس المجلسي أيضاً . وأمّا تاريخ ولادته ووفاته ومبلغ عمره ، فلم يصل إلينا فيها شيء ، لكن يستفاد ممّا ذكره هو في تاريخ فراغه من رسالة الإيمان والكفر أنّه كان في سنة ستّ وعشرين ومائة بعد الألف رجلًا قد حصّل من العلم ما صار به قادراً علي كتابة مثلها . فربما يعلم من ذلك أو يظنّ أنّه في أواخر القرن الحادي عشر بل وفي سنة تسعين منه كان قد ولد . وممّا ذكره في تاريخ فراغه من رسالة المزار أنّه كان حياً إلي سنة أربعين من القرن الثاني عشر ، وممّا ذكره السيد الجليل عبد الله ؛ أنّه كان قد مات قبل سنة ثمان وستّين من ذاك القرن ، فيبقي ما بين هاتين وهو ثمان وعشرون سنة مشكوكاً فيه حياته وموته ، ولكن كان له ؛ ابن مسمّي بالسيد رضا مات في شبابه في سنة ثمانين ومائة بعد الألف ، ودفن عند قبر السيد محمد ، وعلي قبره حجر منقور فيه أبيات أوّلها : غنچه نشكفته اي از شجر علم وفضل * خواست كه تا بشكفد رفت ز دار فنا إلي آخر ما قال ، وأرّخ موته بكلمة ( حيف ز سيد رضا ) ويستفاد من التعبير عنه بغنچه نشكفته أنّ السيد محمد كان حياً في سنة خمسين ، بل وبعد الخمسين أيضاً ؛ إذ لو كان والده مات قبل هذه لكان هو عند موته ابن ثلاثين سنة أو أزيد ، ومن المعلوم أنّه لا يعبّر بهذه عن أبناء ثلاثين ، وكلّما فرض موت الوالد أسبق كان سنّ السيد رضا عند